محمد المختار ولد أباه

364

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

نظرياته . وما دامت هذه الدراسة لم تتم فيما نعلم فلن يتسنى لنا أن نزيد على وضع إشارات تنبه على طرق تناوله للمعارف النحوية ، التي يبدو من خلالها احترامه للسماع حينما يقل النظير . وتصوره للأصول وحرصه على مراعاتها ، ومنهجه في القياس والتعليل ، ثم أسلوبه في الجدل والحجاج ، وأخيرا تطلعه البعيد إلى مزيد من اكتشاف خصائص اللغة . أ ) السماع والأصول : والملامح البارزة في منهج الشلوبين ، توحي بأنه يعتبر السماع أساسا لاعتبار القاعدة النحوية . وبما أن نشاطه الفكري جاء بعد ما استكمل النحويون مباحث السماع ، ومواطن الاستشهاد ، فإنه ركز على التمسك بأولية السماع ، الذي نراه يشير إليه « بالنظير » فهو في ضمن هذا التوجه لا يقبل أي صيغة ، أو أي تركيب ما لم يكن له نظير مسموع عند العرب ، ومن مظاهر احترامه لهذا المنحى ما روى عنه ابن أبي الربيع حين قال : ظاهر كلام أبي القاسم أن المصدر يثني ويجمع إذا اختلفت أنواعه ، قال الأستاذ الشلوبين يذهب أنه لا يثني ولا يجمع إلا بالسماع . . لأن اسم الخبر يقع على النوع الواحد ، وعلى أكثر من ذلك ، يقول ابن أبي الربيع ، وهذا ظاهر وهو من الأحوط ألا يقوّل العربي شيئا لم يقله ، ويدعى أنه من كلام العرب « 1 » . إن من أوضح الآراء التي يتسم بها فكر الشلوبين التزامه بالأصول الثابتة وإلغاء العوارض المتغيرة ، ومن أمثلة ذلك كلامه في أصول الكلم ، وصرف الأسماء وفي حد الإعراب وعلاماته في الأسماء الخمسة ، وفي إلحاق تاء التأنيث بالفعل . ويقول إن الاسم أصل للفعل والحرف ، ولذلك جعل فيه التنوين دونهما ليدل

--> ( 1 ) البسيط ، ص 473 .